الإمام الحسين (عليه السلام) وقيادة العلماء

الشيخ حسن البلوشي

المقالات التي لا تصدر عن المنتدى لا تعبر بالضرورة عن رأي المنتدى

  طباعة
القرآن وتحديات العصر
آفاق المشروع الشيعي
المؤمن المتمدن
حوارات
تقارير
أنشطة وبرامج



يمثل "العلم" المعيار الأول الذي من خلاله يحدد المسلم علاقته بما حوله، فبالعلم يعتقد بالله سبحانه، ومن خلاله يؤمن بنبيّه الذي يأتي بالبرهان، وعلى أساسه تتأسس القيم الكبرى، وبه يستنبط الفقيه أحكام الدين، كما به يطبّق الدين في القضاء أو في تشخيص الموضوعات أو غيرها. وهو ما يسمى بلغة الفقهاء بـ"الحجة".

ولتلازم العلاقة بين العلم والتقوى في المنظور الإسلامي؛ إذ أن العلم ينادي بالتقوى، والتقوى تؤسس على العلم، فإننا نجد سراية هذين العنصرين في مختلف جوانب رؤية الدين لمجالات الحياة الفردية والاجتماعية بتنوعاتها. وقد تجلت بوضوح في مسألة القيادة، التي تعدّ أحد أهم المسائل في أي كيان اجتماعي إنْ لم تكن المسألة الأهم فيها. وذلك لأن مصير الأمم منوط بقياداتها. والملفت للنظر أنّ الدين يولي أهمية توفر العلم والتقوى في القيادة ليس على مستوى القيادة العليا للأمة متمثلة بالرئاسة بل يراها ضرورة في مختلف مستويات القيادة كشرط أساس على ضوءها تُركّب الشروط الأخرى حسب مواردها، فابتداءً من إمامة الجماعة، ومروراً بالوجهاء الاجتماعيين، وعطفاً على أمراء الجيش وانتهاءً بالقيادة العليا للأمة.

وفي الظروف التي لا تتوفر فيها تلك الشروط (العلم/التقوى) فإن خللاً ما سيحدث في وضع الأمة ومستقبلها، فالسياسي غير العالم أو المتقي (الأمين) سيقود الأمة إلى مستقبل مجهول، والتاجر غير المتفقه في الدين "فاجر" حسب الرواية، والمثقف غير المستند إلى العلم ينتهي بالأمة إلى إنحرافات سلبية.

وبالرجوع إلى ثورة الحسين (عليه السلام) سنجد أنها تجلّ صارخ مقابل مجمل المفاهيم المغلوطة في مسألة القيادة، والتي أخذت بمصير الأمة إلى متاهات مظلمة. كما أن ثورته المقدسة كانت مثالاً واقعياً جسدت فيه نموذج المجتمع الرشيد في قيادته. فالحسين (عليه السلام) إمامٌ من أسرة زقّوا العلم زقاُّ، كما أنّ العباس (عليهم السلام) وهو أحد أهم القياديين في ثورة الحسين (عليه السلام) يُمتدَحُ من قبل الأئمة (عليهم السلام) بأنّه "نافذ البصيرة"، وهذا حبيب بن مظاهر الأسدي "فقيه الكوفة" . . وغيرهم من الهاشميين والأصحاب.

ولكي تكون ثورة الحسين (عليه السلام) حيّة في حياتنا المعاصرة، فإننا بحاجة إلى تطبيق مفاهيمها على واقعنا، كما لا بد لنا من استلهامها كأداة نقد للظروف التي نعيشها، وهي في الوقت نفسه فرصة للتساؤل المستمر عن ما يجري حولنا. فمن يقود الطائفة اليوم؟ ومن يقود الأمة؟ أين العلم والتفقه في قراراتنا المصيرية؟ أين التقوى والمصلحة العامة في مشاريعنا الاجتماعية؟ أين القيادات الواعية؟.

---------------------

- المصدر : نشرة (رسالة الحسين) الموسمية التي يصدرها منتدى القرآن الكريم في الكويت كل محرم – العدد 4 – محرم 1431هـ (السنة الحادية عشرة)


الصفحة الرئيسية - القرآن وتحديات العصر - آفاق المشروع الشيعي - المؤمن المتمدن - حوارات - تقارير - أنشطة وبرامج

حقوق الطبع والنشر محفوظة © منتدى القرآن 2004-2010