ثوابت الوطن

حسن العطار

المقالات التي لا تصدر عن المنتدى لا تعبر بالضرورة عن رأي المنتدى

  طباعة
القرآن وتحديات العصر
آفاق المشروع الشيعي
المؤمن المتمدن
حوارات
تقارير
أنشطة وبرامج



ثوابت الأمة.. ثوابت الشيعة..

عناوين تبدو للوهلة الأولى مأزومة بروح سلفية متطرفة في مشهد صدام شامل، في إطار غياب مشروع وطني جاد يستوعب التنوع والاختلاف، والمحصلة تمزيق السلم الاجتماعي، وزعزعة التفاف الجمهور حول المشروع الديني وتنامي القناعة بالخيار المدني.

ولوبحثنا عن القاسم المشترك بين خطاب ثوابت الأمة. . وثوابت الشيعة، لوجدنا أنه يتمثل في . . "ثوابت الوطن"، فالدستور في مواده يؤكد أن الأمة (باختلاف تنوعها) هي مصدر السلطات، كما تقرر مواده أن الإسلام هو دين الدولة ومصدر التشريع وأن حرية العبادة مكفولة للجميع في أطار الوطن والمواطنة.

والمفارقة أن الشيعة استغرقوا طويلاً في مراحل سابقة ولا زالوا في الدفاع عن  ثوابت الأمة وحمل همومها العامة، مع اغفال متطلبات توطين المشروع، وتطوير مفاهيم حول التعايش، التعددية، التسامح، المواطنة، المشاركة، الموقف من الرأي الآخر، والعلاقات المفترضة بين الحركات الثقافية والاجتماعية المختلفة في الدولة الواحدة، وهو ما يفسر سبب عدم تناسب المخزون الحضاري للشيعة مع مساحة إسهامهم في المشروع الوطني.

ولا يخفى أن المنظور الأمني الذي كانت الدولة من خلاله تحدد علاقتها بالشيعة أدى إلى ممارسة سياسات عزل وتهميش، وانسداد فرص الاسهام الحقيقي في البناء الوطني، حتى أصبح المطلب الأساسي لأبناء الطائفة هو السماح بحرية ممارسة الشعائر الحسينية أو الترخيص لبناء بضعة مساجد، والتاريخ يثبت أن الشيعة حيثما أتيحت لهم فرص حقيقية في أوطانهم كان لهم إسهاماً ملحوظاً.   

إن المواطنين الشيعة اليوم وبسبب إنفراج المناخ السياسي والثقافي الراهن نسبياً، أمام فرصة للاندماج في النسيج الوطني العام، والانتقال من كونهم فئة مذهبية الى قوة فاعلة في البناء الوطني العام، وتنبني  شعار الشراكة في بناء الوطن،  ليصبح منظورُ الاسهامِ الوطني هو مقدارُ البدائلِ التي تقدم للمواطن من أجل تحقيق حياة كريمة، فالتنمية تعرف بأنها توسعة الخيارات أمام الناس. والإمام علي (عليه السلام) يقول: (خير البلاد ما حملك).

ومن الجدير بالقول أن الطائفة كيان إجتماعي يحمل رسالة أهل البيت عليهم السلام، وليست وكالة تجارية أو مشروع تحزب أو دوائر تنفيع، وهي بحاجة اليوم  إلى الحكمة لوعي الحاضر واستشراف آفاق المستقبل وبلورة رؤية ناضجة وخطاب تكاملي تسهم فيه النخبة العلمائية والثقافية والسياسية والاقتصادية،  لترشيد (الاندفاع) نحو خطاب التأزيم الطائفي أو التحالفات والتسويات السياسية المغامرة، فالوطن ما هو إلا مشروع مصالحة بين سائر المكونات الاجتماعية. ونماء الوطن مرهون  بمشاريع الإصلاح، فبالإيمان تعْمُرُ الأوطان.

----------------                    

- المصدر : نشرة (رسالة الحسين) الموسمية التي يصدرها منتدى القرآن الكريم في الكويت كل محرم – العدد 3 – محرم 1431هـ (السنة الحادية عشرة)


الصفحة الرئيسية - القرآن وتحديات العصر - آفاق المشروع الشيعي - المؤمن المتمدن - حوارات - تقارير - أنشطة وبرامج

حقوق الطبع والنشر محفوظة © منتدى القرآن 2004-2010