لنستكمل مشاريعنا الناهضة

حسن العطار

المقالات التي لا تصدر عن المنتدى لا تعبر بالضرورة عن رأي المنتدى

  طباعة
القرآن وتحديات العصر
آفاق المشروع الشيعي
المؤمن المتمدن
حوارات
تقارير
أنشطة وبرامج



(أشهد أنك قد أقمت الصلاة وآتيت الزكاة وأمرت بالمعروف ونهيت عن المنكر وأطعت الله مخلصا حتى أتاك اليقين) 

                                       الإمام الحسين (عليه السلام)

لم لا نستكمل مشاريعنا الناهضة ؟

سؤال ملح يتقدم في إطار التأسي بنهضة الإمام الحسين (عليه السلام) ،  تلك النهضة التي استكملت مقوماتها لتكون باعثا للطاقات الخيرة في الأمة ، حيث تضافرت إسهامات العلماء والمفكرين والأدباء والسياسيين والاعلاميين والخطباء والرواديد ، ودائرة واسعة من العمل المشترك لا يتسع المقام لذكرها ، فبإسم الحسين شيدت ملايين المؤسسات ، وانتصر ملايين المظلومين ، واهتدى الملايين ،  وبإسم خدمة الحسين يتقرب الشيعي إلى الرب ، ويمارس نكران الذات وفق منظور الأجر والثواب ، ويلتحم مع دائرة العمل الجمعي .

قضية استكمال مشاريع النهضة نخاطب بها النخبة الدينية والثقافية رائدة انطلاقة الصحوة الدينية ، والتي يرجع لها الفضل فيما تحقق من نهوض ، وهي اليوم تضطلع اليوم بقيادة مشاريع ناهضة في الأمة في مختلف الساحات ، وتنتظرها مهام استكمال المشاريع .

لقد قدر لجيل الصحوة  وبعد دروب طويل من العطاء والمخاض ، أن يشهد التحولات الكبرى كانهيار الاتحاد السوفيتي الذي قام على فكرة الإلحاد ، القائم على النظام الربوي، كما شهد  سقوط الدكتاتوريات وعلى رأسها نظام صدام حسين ، واهتزاز صورة الردع الإسرائيلي ، ومؤخرا اهتزاز الاقتصاد العالمي القائم على النظام الربوي ، 

وفي المقابل شهد جيل الصحوة  تقدم النهضة الدينية  ، كانتصار الثورة الإسلامية في إيران ، وانتصار الشعوب المظلومة وعلى رأسها أتباع أهل البيت عليهم السلام في العراق ، وانتصارات المقاومة في لبنان على ، وانتصار الإسلاميين في تركيا على التيار العلماني ، وغيرها من التحولات الكبرى التي تعزز مسيرة هذا الجيل ونهجه النهضوي .

إن نشوة الانتصار يجب ألا تجعلنا نغفل عن الوجه الآخر للمرحلة وتحدياتها وهي كما تبدو مرحلة انتقالية ، يتخللها تسلم الراية من جيل لآخر ضمن سنة التداول والتبادل والتكامل ، وكأي مرحلة انتقالية لا تخلو من مظاهر إرباكات مما  يؤكد أهمية التواصي في إطار النهج الحسيني ، منعا لأي ردة تعيق استكمال مشاريع النهضة كي تظل الراية شامخة ، ولنا أن نتأسى بالركب الحسيني الذي تناوب على حمل الراية بروح الفداء وفي مقدمتهم العباس (عليه السلام) حامل لواء الوفاء . ولنا أن نستحضر من زاوية أخرى قوم موسى الذين خلف فيهم أخاه هارون حين ذهب إلى ميقات ربه فاستضعفوا هارون واتبعوا السامري فأضلهم ومن ثم عبدوا العجل .

ولو بحثنا عن جذور الانطلاقة في المشاريع الناهضة والتي تكفل استكمال مراحلها لوجدنا أنها تتمثل في التنوير الثقافي ، الذي ارتقى بالاجتماع الشيعي الى مستوى الحركة والتكامل والتآلف ،  وفي سياق التواصي لمنع أي ردة ثقافية نتوقف عند جملة من التوصيات على خطى استكمال المسيرة ..

أولا .. لنستكمل الالتفاف حول المرجعيات الناهضة ، خاصة مع رحيل نخبة من الجيل المؤسس ، وليكن التواصي  ضمن مفهوم أصيل للدور القيادي للمرجعية في الأمة ، بديلا عن الوصية .

ثانيا .. لنستكمل الارتقاء إلى آفاق العمل الجمعي  ، ولتكن دعوة  إلى إصلاح الأطر الحزبية لاستيعاب ظاهرة ضعف الانتماء المؤسسي للفرد الشيعي وظاهرة تفكك بعض الأطر المؤسسية ، بديلا عن ظاهرة (المستقلين) فما هي إلا الوجه الآخر لثقافة العمل الفردي .

ثالثا .. لنستكمل تفعيل دور المرأة المتدينة في التنمية والمشاركة في الحياة العامة ، فقد بات من المقلق ألا تجد لها حضورا في العشرات من القنوات الفضائية أو مؤسسات المجتمع المدني أو اللوائح الانتخابية رغم اقرار حق مشاركتها ، وما مقولة التعارض مع ستر المرأة سوى ثوب للثقافة التبريرية والجبت الاجتماعي .

رابعا .. لنستكمل مشروع العودة إلى القرآن الكريم لتكون الثقافة القرآنية هي الباعث لروح الأمل والمسئولية ، وهوية الأجيال ، وأرضية العمل المشترك للأمة ، ولتكون بديلا  عن ثقافة الأحلام والريكي والروحانية المتصوفة .

وصدق الإمام الحسين (عليه السلام) وهو يخاطب ربه بعرفات: (ماذا وجد من فقدك ، وما الذي فقد من وجدك ، لقد خاب من وجد دونك بدلا) .

----------------      

- المصدر : نشرة (رسالة الحسين) الموسمية التي يصدرها منتدى القرآن الكريم في الكويت كل محرم – العدد 2 – محرم 1431هـ (السنة الحادية عشرة)


الصفحة الرئيسية - القرآن وتحديات العصر - آفاق المشروع الشيعي - المؤمن المتمدن - حوارات - تقارير - أنشطة وبرامج

حقوق الطبع والنشر محفوظة © منتدى القرآن 2004-2010