|
(أشهد أنك قد أقمت الصلاة وآتيت الزكاة وأمرت بالمعروف ونهيت عن المنكر وأطعت الله مخلصا حتى أتاك اليقين) الإمام الحسين (عليه السلام) لم لا نستكمل مشاريعنا الناهضة ؟ سؤال ملح يتقدم في إطار التأسي بنهضة الإمام الحسين (عليه السلام) ، تلك النهضة التي استكملت مقوماتها لتكون باعثا للطاقات الخيرة في الأمة ، حيث تضافرت إسهامات العلماء والمفكرين والأدباء والسياسيين والاعلاميين والخطباء والرواديد ، ودائرة واسعة من العمل المشترك لا يتسع المقام لذكرها ، فبإسم الحسين شيدت ملايين المؤسسات ، وانتصر ملايين المظلومين ، واهتدى الملايين ، وبإسم خدمة الحسين يتقرب الشيعي إلى الرب ، ويمارس نكران الذات وفق منظور الأجر والثواب ، ويلتحم مع دائرة العمل الجمعي . قضية استكمال مشاريع النهضة نخاطب بها النخبة الدينية والثقافية رائدة انطلاقة الصحوة الدينية ، والتي يرجع لها الفضل فيما تحقق من نهوض ، وهي اليوم تضطلع اليوم بقيادة مشاريع ناهضة في الأمة في مختلف الساحات ، وتنتظرها مهام استكمال المشاريع . لقد قدر لجيل الصحوة وبعد دروب طويل من العطاء والمخاض ، أن يشهد التحولات الكبرى كانهيار الاتحاد السوفيتي الذي قام على فكرة الإلحاد ، القائم على النظام الربوي، كما شهد سقوط الدكتاتوريات وعلى رأسها نظام صدام حسين ، واهتزاز صورة الردع الإسرائيلي ، ومؤخرا اهتزاز الاقتصاد العالمي القائم على النظام الربوي ، وفي المقابل شهد جيل الصحوة تقدم النهضة الدينية ، كانتصار الثورة الإسلامية في إيران ، وانتصار الشعوب المظلومة وعلى رأسها أتباع أهل البيت عليهم السلام في العراق ، وانتصارات المقاومة في لبنان على ، وانتصار الإسلاميين في تركيا على التيار العلماني ، وغيرها من التحولات الكبرى التي تعزز مسيرة هذا الجيل ونهجه النهضوي . إن نشوة الانتصار يجب ألا تجعلنا نغفل عن الوجه الآخر للمرحلة وتحدياتها وهي كما تبدو مرحلة انتقالية ، يتخللها تسلم الراية من جيل لآخر ضمن سنة التداول والتبادل والتكامل ، وكأي مرحلة انتقالية لا تخلو من مظاهر إرباكات مما يؤكد أهمية التواصي في إطار النهج الحسيني ، منعا لأي ردة تعيق استكمال مشاريع النهضة كي تظل الراية شامخة ، ولنا أن نتأسى بالركب الحسيني الذي تناوب على حمل الراية بروح الفداء وفي مقدمتهم العباس (عليه السلام) حامل لواء الوفاء . ولنا أن نستحضر من زاوية أخرى قوم موسى الذين خلف فيهم أخاه هارون حين ذهب إلى ميقات ربه فاستضعفوا هارون واتبعوا السامري فأضلهم ومن ثم عبدوا العجل . ولو بحثنا عن جذور الانطلاقة في المشاريع الناهضة والتي تكفل استكمال مراحلها لوجدنا أنها تتمثل في التنوير الثقافي ، الذي ارتقى بالاجتماع الشيعي الى مستوى الحركة والتكامل والتآلف ، وفي سياق التواصي لمنع أي ردة ثقافية نتوقف عند جملة من التوصيات على خطى استكمال المسيرة .. أولا .. لنستكمل الالتفاف حول المرجعيات الناهضة ، خاصة مع رحيل نخبة من الجيل المؤسس ، وليكن التواصي ضمن مفهوم أصيل للدور القيادي للمرجعية في الأمة ، بديلا عن الوصية . ثانيا .. لنستكمل الارتقاء إلى آفاق العمل الجمعي ، ولتكن دعوة إلى إصلاح الأطر الحزبية لاستيعاب ظاهرة ضعف الانتماء المؤسسي للفرد الشيعي وظاهرة تفكك بعض الأطر المؤسسية ، بديلا عن ظاهرة (المستقلين) فما هي إلا الوجه الآخر لثقافة العمل الفردي . ثالثا .. لنستكمل تفعيل دور المرأة المتدينة في التنمية والمشاركة في الحياة العامة ، فقد بات من المقلق ألا تجد لها حضورا في العشرات من القنوات الفضائية أو مؤسسات المجتمع المدني أو اللوائح الانتخابية رغم اقرار حق مشاركتها ، وما مقولة التعارض مع ستر المرأة سوى ثوب للثقافة التبريرية والجبت الاجتماعي . رابعا .. لنستكمل مشروع العودة إلى القرآن الكريم لتكون الثقافة القرآنية هي الباعث لروح الأمل والمسئولية ، وهوية الأجيال ، وأرضية العمل المشترك للأمة ، ولتكون بديلا عن ثقافة الأحلام والريكي والروحانية المتصوفة . وصدق الإمام الحسين (عليه السلام) وهو يخاطب ربه بعرفات: (ماذا وجد من فقدك ، وما الذي فقد من وجدك ، لقد خاب من وجد دونك بدلا) . ---------------- - المصدر : نشرة (رسالة الحسين) الموسمية التي يصدرها منتدى القرآن الكريم في الكويت كل محرم – العدد 2 – محرم 1431هـ (السنة الحادية عشرة) |