|
أدى مقتل السيدة مروة الشربيني، التي قتلها العنصري الألماني أليكسندر إيه دبليو داخل محكمة ألمانية بطعنها 18 طعنة داخل قاعة محكمة "لاندس كريتش" في دريسدن إلى فتح ملف صعود أحزاب اليمين المتطرف في الغرب و تأثير الإسلاموفوبيا على المسلكية الإجتماعية لكثير من الغربيين . وما إن وريت شهيدة الحجاب في ألمانيا مروة الشربيني حتى إلتحق بقافلة شهداء وضحايا تصاعد ظاهرة الإسلاموفوبيا محمد بن مونا الجزائري المقيم في فرنسا والبالغ من العمر 21 سنة . وكانت الشرطة الفرنسية إعتقلت محمدا و أودعته في سجن فيرميني الواقع جنوبي شرق فرنسا , و حسب عائلته فإن الشرطة الفرنسية إنهالت عليه بالضرب و عذبته إلى حد الإغماء , ولإخفاء هذه الجريمة العنصرية فقد قامت بعض عناصر الأمن في السجن المذكور بتعطيل الكاميرا الموجود في زنزانته لإخفاء الدليل الحي على المعاملة القاسية التي تلقاها بن مونا من شرطة السجن . و هذا القتل الرسمي المبرمج للأوروبيين من أصول مسلمة في الغرب يندرج في سياق تنامي ظاهرة العداء للإسلام أو الإسلام فوبيا , وإستحواذ اليمين المتطرف على مقاليد الأمور و صناعة القرار الغربي و النشاط المكثف للجمعيات الصهيونية التي نجحت في إقناع الساسة الأوروبيين بضرورة طرد المسلمين من الغرب وعدم توطين الإسلام في أوروبا , حتى لو أدى الأمر إلى إغراق القوارب التي يستخدمها المهاجرون من الضفاف الأخرى إلى الشواطئي الأوروبية كما صرح أكثر من مسؤول أوروبي . وقد شهد المشهد السياسي الأوروبي صعود سريع للكثير من القوى السياسية اليمينية المتطرفة والتي تمكنت من دخول البرلمانات الأوروبية وبدأت تملي و بصوت مرتفع أجدنتها السياسية التي لا تخلو من التمييز العنصري الفاضح ضد المهاجرين عموما والعرب والمسلمين خصوصا , وقد نجح اليمين الأوروبي المتطرف من إحداث إختراق حتى في البلدان التي تدعّي الأنسنة والديموقراطية كالسويد والنرويج والدانمارك التي نجحت فيها أحزاب اليمين المتطرف من الوصول إلى البرلمان , فالحزب السويدي الديموقراطي الذي حقق إنتصارات واسعة في الإنتخابات البليدية الأخيرة بات يطالب بإغلاق المساجد والمدارس الإسلامية بل وطرد المسلمين الذين لا يندمجون في الواقع السويدي , و الإندماج عند أحزاب اليمين المتطرف هو الإرتداد عن الإسلام والتخلي عن مسلكيته والإنخراط جملة وتفصيلا في الثقافة الإجتماعية السويدية التي تجيز للمرأة أن تعاشر رجلا غريبا بحضور زوجها . والملاحظة الأبرز لدى تشريح هذه التيارات اليمينية المتطرفة أنّها أجمعت على كراهية الإسلام وتحميله مسؤولية الإنكسارات الخطيرة في الداخل الأوروبي و خارجه . والحزب الديموقراطي السويدي الذي وبعد أن بدأت ترتفع أسهمه السياسية نتيجة تداعيات الحادي عشر من أيلول و نتيجة تنامي ظاهرة الإسلام فوبيا في الغرب و كراهية المهاجرين في كل أوروبا بات يطالب بطرد المهاجرين من السويد و منع أبناء المهاجرين بالقوة من التوجه إلى المدارس القرآنية داخل السويد أو خارجها بل إنّ زعيمه جيمي أوكيسون الذي يآمل أن يتحول حزبه إلى رقم صعب في المعادلة السياسية السويدية وخصوصا بعد أن فاز حزبه في 130 بلدية سويدية و صعد أتباعه إلى دوائر القرار في البلديات التي تملك سلطة لا مركزية تخولها إتخاذ القرار وخصوصا لجهة التعاطي مع سكان البلديات والذين منهم الكثير من العرب والمسلمين . وبعد أن كان الحزب الديموقراطي السويدي يخفي الكثير من مفردات خطابه السياسي المعادي للعرب والمسلمين أصبح اليوم يجاهر بهذا الخطاب العنصري في الساحات العامة وفي وسائل الإعلام و في موقعه على الإنترنت ... وعلى شاكلة الحزب الديموقراطي السويدي يتحرك حزب الشعب الدانماركي الذي تأسسّ في سنة 1995 وتقوده بيا كيارسغرد و الذي تمكنّ وبسبب خطابه العنصري أن يصبح القوة الثالثة في المشهد السياسي الدانماركي , ففي إنتخابات 2005 حصد 13 بالمائة من المقاعد البرلمانية , و لا يختلف هذا الحزب عن الحزب الديموقراطي السويدي في تبنّي سياسة عدائية ضدّ العرب والمسلمين في الدانمارك و هو يساوم المسلمين على ضرورة ترك دينهم كسبيل أوحد للبقاء في الجنّة الدانماركية . وشعار حزب الشعب الدانماركي أنّ الدانمارك للدانماركيين وأنّ الدانمارك لا يمكن أن تكون دولة مهاجرين في إشارة إلى تنامي عدد اللاجئين فيها . وفي النرويج ينهج حزب فريمسكريت بارتيت نفس نهج الأحزاب العنصرية السابقة , وهو الأقدم من حيث التأسيس حيث تأسس في سنة 1973 وحصد 21 بالمائة من أصوات الناخبين في الإنتخابات الأخيرة في الدانمارك , ويعتبر هذا الحزب أنّ الهوية النرويجية مهددة وأن لا سبيل للحفاظ عليها إلاّ بذوبان المهاجرين فيها و له موقف عدائي من ثقافة الشرق الوافدة والمهددة والخطيرة . وفي هولندا صعدّت ما يعرف بقائمة بيم فورتين لهجتها ضدّ الإسلام خصوصا الذي أعتبره هذا التيار اليميني الذي تأسس في سنة 2002 أبرز مهدد للكيان الهولندي , وكان زعيم هذا التيار مات هربن من أشد أعداء الحضارة الإسلامية بكل تفاصيها . وفي بلجيكا فإنّ الأحزاب اليمينية المتطرفة لا يحصى عدّها لكن أبرزها حزب فامس بيلنغ VB الذي تأسس في سنة 2004 و يترأسّه فرانك فانهيكي , وحصد 11 بالمائة من أصوات الناخبين في الإنتخابات الأخيرة في بلجيكا وعلى الرغم من أنّ المحكمة البلجيكية العليا صنفّت الحزب في خانة الأحزاب العنصرية المعادية للمهاجرين إلاّ أنّه ما زال يواصل نشاطه السياسي بعنوان جديد . أمّا حزب الجبهة الوطنية البلجيكية اليمينية التي تأسست في سنة 1985 ويترأسها دانييل فيرار فهي تدعو بإستمرار إلى التحريض ضدّ المهاجرين والمسلمين منهم على وجه الخصوص وتحملهم كل المآسي التي حلّت ببلجيكا . وفي بريطانيا فما زال الحزب الوطني البريطاني BNP والذي تأسسّ سنة 1980 وتزعمه نيك غريفن يطالب صراحة بطرد المهاجرين ووضع حدّ لظاهرة الهجرة في بريطانيا .. وحتى سويسرا الحيادية لم تسلم من تنامي ظاهرة الأحزاب العنصرية ممثلة في حزب الشعب السويسري الذي تأسس سنة 1971 ويتزعمه كريستوف بلوشر والذي بات يتحامل بقوة على الوجود العربي والإسلامي منسجما مع طروحات اليمين المتطرف الذي بات لها سوق كبير في أوروبا . وقريب من هذا الحزب حزب الجبهة الوطينة الفرنسي الذي يتزعمّه جون ماري لوبان والذي تأسس سنة 1972 والذي بنى سياسته على كراهية العرب والمسلمين والذين ساهموا بقسط وافر ليس في بناء النهضة الفرنسية المعاصرة بل في مقاومة الإحتلال الألماني بإعتراف الجنرال الفرنسي شارل ديغول الذي إستعان بالجنود المغاربة في إنزال لابروفونس وتمكن بفضلهم من إلحاق الهزيمة بالجيش الألماني , وفي السياق نفسه يتحرك حزب من أجل فرنسا Mpf الذي تأسسّ في سنة 1994 وترأسّه فيليب دوفلييه . وتزخر إيطاليا بعشرات الأحزاب اليمينية المتطرفة وعلى رأسها التحاف الوطني الإيطالي الذي تأسسّ في سنة 1995 ويتزعمه جيان فرانسكو فيني والذي حصد 12 بالمائة من أصوات الناخبين في إنتخابات 2006 , و يفتخر هذا الحزب بأبيه الروحي بينيتو موسيليني . أماّ حزب ليغا نورد الذي تأسسّ في سنة 1994 ويترأسه أومبرتو بوسي والذي حصد على 4 بالمائة من أصوات الناخبين في إنتخابات 2006 فهو يتبنى سياسة عدائية من المهاجرين بل طالب رئيسه في حوار صحفي إلى إطلاق النار على المقيمين بطريقة غير شرعية في إيطاليا .. وليس بعيدا عن هذا الحزب الحزب الفاشي الإيطالي المعروف بإسم فياما تريكولور الذي تأسس سنة 1993 والذي يتزعمه لوسا رامينولي والذي يجاهر بفاشيته, تماما كما تجاهر أليسندار موسيليني حفيدة موسيليني والتي تتزعم حزب أزيون سوسيال الذي تأسس سنة 2003 وتفتخر بأنها حفيدة موسيلني رائد الفاشية في إيطاليا ... ولم تسلم الدول الأوروبية التي إنضمّت حديثا للإتحاد الأوروبي والمنظومة الأوروبية من لوثة الأحزاب اليمينية ففي كرواتيا بدأ حزب HKD أو الحزب الديموقراطي الكرواتي الذي تأسسّ سنة 1989 ويترأسّه إيفو سنادر يردد أطروحات اليمين الأوروبي المتطرف و عكس هذا الحزب توجهاته اليمينية على مسلكية الحكومة التي نجح في تسييرها , وبات يطالب بشعار كرواتيا للكرواتيين. وفي اليونان بدأ حزب ليكوس أورتوكودوس الذي تأسسّ سنة 200 ويترأسه غرغوريوس كازافيرس في تبنى الشعارات المعادية للمهاجرين , والتحذير من ظاهرة توطين الإسلام في أوروبا . وفي ألمانيا تجاوزت الأحزاب اليمينية المتطرفة كل الخطوط الحمراء وباتت تجاهر صراحة بما يتعارض مع القانون الألماني . وفي بولونيا وصربيا وسلوفاكيا وروسيا وليتوانيا ورومانيا والنمسا عشرات الأحزاب والتيارات السياسية اليميينة التي تحمل على الإسلام بحجة الحفاظ على الهوية الوطنية المهددة والثقافة المحلية الآيلة إلى الإنقراض , وعلى الرغم من الغارة الثقافية الأمريكية الكبرى على الواقع الأوروبي فلم نسمع من يشير إلى تهديد الثقافة الأمريكية على أوروبا اللهم إلا بعض التيارات اليسارية الأوروبية التي ترى أن أمريكا نجحت في إختراق أوروبا ثقافيا وإجتماعيا وحضاريا بعد إن إخرتقتها سياسيا وأمنيا وإقتصاديا. -------------------- - المصدر : وكالة مهر للأنباء |