تقرير اليوم الأول من فعاليات مؤتمر القرآن الكريم وتحديات العصر لعام 1425هـ

الادارة

المقالات التي لا تصدر عن المنتدى لا تعبر بالضرورة عن رأي المنتدى

  طباعة
القرآن وتحديات العصر
آفاق المشروع الشيعي
المؤمن المتمدن
حوارات
تقارير
أنشطة وبرامج



مؤتمر القرآن الكريم وتحديات العصر في عامه السابع

التنمية السياسية في المنظور القرآني

التقينا مجدداً مع فعاليات مؤتمر القرآن الكريم وتحديات العصر في دورته السابعة والذين ينعقد كل عام في شهر القرآن شهر رمضان المبارك ، حيث تقام فعاليات المؤتمر على مدى ليلتين خلال الفترة من 25 إلى 26 نوفمبر 2004م والتي توافق أيام 10 و 11 رمضان 1425هـ على قاعة المؤتمرات في مكتبة الرسول الأعظم (ص) العامة .

والمؤتمر إذ يتخطى عامه السابع لابد أن نثمّن جهود منتدى القرآن الكريم (منظّم المؤتمر) على تبنّي القرآن والبحث فيه ، فقد قال سيد حسن الحسن (مدير الجلسة الأولى) في معرض استعراضه لأهداف المنتدى من هذا المؤتمر : " لقد انتهج المؤتمر ومنذ البدء رفد الفكر الإسلامي من خلال قناعة بأن القصور لا يكمن في ثوابته بل بتفعيل الاجتهاد في دائرة المتغيرات ، وقد أتاح عنوان ( القرآن الكريم وتحديات العصر ) تناول قضايا جادة في صميم المشروع الإسلامي كالفكر السياسي ، والإعلام الإسلامي ، وضرورات الإصلاح ، ومنظورات التجديد ، وقيم التمدن ، وفي هذا السياق يجدر التأكيد على المنتديات القرآنية  والمؤتمرات كآلية لتطوير المشروع الديني ، متكاملا مع جميع الجهود المتنامية.لتأسيس نهضة قرآنية يمكن رصد ملامحها عبر مراكز البحوث والدراسات المتخصصة في الشئون القرآنية ، وصناديق الوقف والمبرات القرآنية ، ومسابقات حفظ القرآن الكريم ، والجهود المبذولة لتوظيف الحاسوب في المشاريع القرآنية ، ومواقع الانترنت القرآنية ، هذه الإسهامات ليست إلا تباشير عودة حميدة على طريق العودة إلى القرآن الكريم ، لقد تناول المؤتمر عبر أعوامه السابقة عناوين متعددة في شئون الفكر والمجتمع في حقول التنمية والفكر السياسي والمجتمع الإسلامي ، وها هو الزمن من جديد وعبر أحداثه المتلاحقة يضع أمامنا قضايا تطال الفقيه وظيفة الدولة وأولويات الأمة وعلاقتها بالآخر على المستوى الحضاري ، ولم يرغب القائمون على المؤتمر في المواكبة عبر معالجات طارئة أو مرتجلة لتلك القضايا الكبرى ، مفضلين استكمال محور المجتمع الإسلامي الذي تم تناوله على مدى العامين السابقين من خلال أبعاد منظورات التجديد وضرورات الإصلاح ، لتحقيق هدف الاستنارة " .

ويعلل السيد الحسن سبب اختيار المحور السياسي إذ يقول : " لقد جاء اختيار ( التنمية السياسية من منظور قرآني ) محورا لمؤتمركم لهذا العام كتوصيف للمشهد السياسي الذي يعاد من خلاله تشكل الأفكار والأنظمة والمؤسسات في حراك سياسي ملحوظ ، حيث يعاد اكتشاف دور الفقيه من جديد في إدارة وترشيد الاجتماع الإسلامي ، والحركة الإسلامية تعيد اكتشاف وسائل التغيير السلمي والنضال السياسي ، والنظام العربي يعيد صياغة ذاته على وقع تداعيات فكرة السيادة وتنامي فكرة حقوق الإنسان ، والجمهور يستعيد ذاته عبر المطالبات بتحرير مؤسسات المجتمع الأهلي من سطوة الدولة ، من هنا كانت الحاجة الماسة للعودة إلى المرجعية القرآنية باعتبارها الطريق الأقوم لتكون القيم ضابطا للفكر والمتغيرات السياسية " ليختم كلمته بالقول : " نأمل ان يكون المؤتمر رسالة لعلاقة تكاملية بين الفكرة والحركة وبين النظرية والتجربة ، وبين الفكر والسياسة وهو ما بدا يتبلور في صورة السياسي المفكر حيث بدأ الفكر يستعيد مواقعه في دائرة السياسة " .

بعد ذلك بدأت فعاليات المؤتمر حيث كانت أولى الأوراق ورقة الشيخ محمد علي المحفوظ (رئيس جمعية العمل الإسلامي في البحرين) حيث تناول (دور المنظمات الأهلية في الإصلاح السياسي .. مجتمع الرفاه في الخليج نموذجا) قائلاً : " لكي تستطيع المنظمات الأهلية القيام بدورها في عملية الإصلاح السياسي لا بد أن تستند إلى أمرين :

1-   منهج واضح وقيم ثابتة تتبناها في عملية الإصلاح .

2-   تقديم البديل الأفضل من خلال واقع العمل اليومي في عملية الإصلاح " .

وأردف الشيخ المحفوظ : " فمن دون المنهج الواضح والاستناد إلى قيم أخلاقية سوف يكون من الصعب على المنظمات الأهلية القيام بدور في عملية الإصلاح السياسي, ذلك أن المنهج الواضح يعطي لهذه المنظمات البصيرة في التفكير والتخطيط كما إن القيم الأخلاقية تعطيها المصداقية في الأداء " .

ويقول سماحته في أهمية الإصلاح بعد استعراض الآيات والروايات الشريفة : " وللاصلاح أهمية كبرى في تصحيح مواضع الخلل في المجتمعات نتيجة للفساد الذي يحصل عن قصد وسابق تصميم أو عن جهل وهنا يأتي دور المنظمات لكي تقوم بدورها الرقابي في تسليط الضوء على مواضع الخلل والفساد سياسيا او ماليا او اداريا او اجتماعيا انطلاقا من رسالتها في الاصلاح " .

ويضيف في معرض الحديث عن التجربة البحرينية والمفارقات بين الإسراف الحكومي من جهة والبطالة المستشرية من جهة أخرى : " وليس خافيا على احد حالة الاستئثار بالمال العام من قبل طبقات معينة في بلادنا في ظل أنظمة تفتقد إلى المؤسسات وينعدم فيها تطبيق القانون إلا على الفقراء والمحرومين .. ولو كان الإعلام حرا والصحافة مستقلة في بلادنا لاطلع الناس على حجم الفساد الذي ينخر في أجهزة الحكم وحجم الاختلاسات التي تحصل وتستنزف الثروات بلا رادع, ومن قبل المسئولين أنفسهم عن حماية المصالح العامة ,وما يسمعه الناس هو غيض من فيض وما خفي أعظم .. من يواجه هذا الفساد ؟ ومن يتصدى له؟ وكيف تتم عملية الإصلاح ؟ " .

وأردف : " هنا يأتي دور المنظمات الأهلية لكي تدفع الناس باتجاه تحمل مسؤلياتهم من أجل مكافحة الفساد والضغط باتجاه اصلاح الدوائر والاجهزة  من خلال الندوات وكشف الحقائق " .

واستعرض الشيخ بالشرح بعض المفردات التي تعبّر عن القيم الفاضلة التي على أساسها يجب أن تبنى المجتمعات ، فتحدث عن العدالة والمساواة والاعتراف بحق الآخر والحريات وتعزيز المشاركة الشعبية في صنع القرار ، ليعقب : " وهذا ما نفتقده في الخليج بصورة عامة حيث ان الطابع  السائد الذي تستند اليه الحكومات في بناء انظمتها السياسية هو طابع الموالاة وعدم الخروج على ما هو موجود والا عد ذلك خروجا على الشرعية والتقاليد والأعراف ومساسا بالثوابت الوطنية ، ومع عدم تسليمنا بكل ماهو موجود في التجربة الغربية في بناء النظام السياسي الا انه ينبغي ان نستفيد من الجوانب المضيئة في التجربة فهي نتاج العقل البشري والعقل حجة كما نعرف ، وبينما نرى انه في بعض الدول الغربية المتقدمة تتحول المعارضة الى حكومات ظل تساهم في عملية التنمية والاصلاح نرى في منطقتنا ان مجرد الحديث عن المعارضة يعد من المحرمات والذنوب الكبيرة التي لا تغتفر وكأن الأنظمة الحاكمة هي اكبر من تخطئ  فهي ذات ينبغي ان لا تمس " .

ويضيف سماحته : " واذا ما سلمت بعض الأنظمة بوجود بعض الاطارات فهي مجرد واجهات اعلامية لتلميع الصورة امام الرأي العام اكثر مما هي موقع لصياغة القرارات ، ومع التغييرات والتحولات التي عصفت بالعالم سياسيا واقتصاديا واعلاميا الا ان الأمة في منطقتنا بقيت غائبة عن المشاركة في صناعة القرارات فهي اما مملوكة ليس لها الحق في ابداء رأيها أو قاصرة لم تبلغ سن الرشد في احسن الأحوال حسب تقييم الانظمة الحاكمة لها ولذلك تبقى التنمية شعارا والاصلاح حلما فالانظمة لا تريد مشاركة الامة في اهم قضيتين :1-     القرار السياسي و 2-     الشأن المالي " .

ويختم سماحته لورقته في الحديث عن تحديات أمام المنظمات الأهلية إذ عددها كالتالي :

1-   النظام القبلي بين الأعراف والموروثات الخاصة وبين المتغيرات المعاصرة على مستوى أنظمة الحكم في  العالم حيث يمثل ذلك تحديا كبيرا أمام العملية الإصلاحية في بناء النظام السياسي ، وقد توصل الباحث فؤاد إسحاق الخوري في كتابه القبيلة والدولة إلى " أن القبيلة والدولة مفهومان لا يلتقيان"

2-   ضعف البني التنظيمية والمهنية لهذه المنظمات يمثل تحديا أمامها وهذا يستدعي العمل على النهوض بحالة الوعي عند الناس بأهمية العمل التنظيمي والمؤسساتي.

3-   محدودية المهارات والكفاءات ، وضعف الهياكل التنظيمية الواضحة.

4-   انغلاق بعض المنظمات الأهلية على نفسها ووجود الحالة الفئوية والحزبية الضيقة.

وكانت الورقة الثانية لسماحة السيد جعفر العلوي (مدير حوزة القائم (عج) العلمية) من السعودية ، وكانت ورقته بعنوان (الخطاب القرآني والمتغير السياسي) مجيباً عن سؤال جدلي متجدد : هل في القرآن نظرية سياسية ؟ ، بدأها سماحته بالمقدمة " يتكئ هذا العنوان على مسلّمة متضمنة فيه، وهي أن شمولية وتمامية وخاتمية الخطاب القرآني تقتضي وجود نظرية للحكم ، ووجود ضوابط للعملية السياسية ، لكن التساؤل المباشر حول الجمع بين كلية وإطلاقية الخطاب القرآني ونسبية الواقع وصيرورته المستمرة " .

وشرح السيد العلوي رؤيته بمقدمة أولية تقول : " إن المتأمل في حركة الأنبياء اعتمدت بعدين : التوحيد ، استهداف بسط العدل والإحسان للبشرية ، وإنما التوحيد هو تحرير للإنسان من الجهل والوثنية وظلمات البغي والهوى. وهو تحرير عميق يطال بنية الإنسان الداخلية في الفكر والنفس، ومن ثم لم يقتصر موسى (ع) بمطلب التحرر السياسي من ربقة فرعون، وكذلك سائر الأنبياء. ومن هنا ندرك أن الإصلاح في الرؤية القرآنية ينطلق من التوحيد مستهدفاً تحرر الإنسان دون تمييز بين أعراقه ومذاهبه. وهنا تتجلى مفارقة مع المسارات الإصلاحية المادية. كما تتجلى خطيئة الطلاق بين الدين وبين الحياة الذي اصطنعته الفلسفات التحريفية في العصور الأولى، كما الحاضر. حيث تشترك التيارات الصوفية وما شاكلها والتيارات اللادينية في تكريس بدعة الفصل بين الدين والحياة " .

ويضيف : " إن مقولة: إن تأثير العامل الديني في مجال السياسة والصراع السياسي هو من سمات مجتمع التخلف، ينافيها ازدهار الديني في الحياة السياسية في الدول الحديثة الأكثر تقدماً في الغرب؟ لذا نرى أن هذه الاعتراضات إنما تستند لتوصيف الإسلام بالتخلف والاستبداد، فإزالته من الوجود شرطٌ في التقدم الاجتماعي والسياسي بحسب نظرهم. وما دمنا نرى الإسلام منبعاً لكل القيم النبيلة، وأنه مخرجنا من ربقة التخلف. فإن الاختلاف لا محالة قائم. وهو خلاف بين فلسفتين ونمطين تُنَظِّر للمجتمع أنساقه ومستقبله " .

ويقول سماحة السيد العلوي : " إن في التاريخ الإسلامي ما يبرر تلك الأسئلة. إذ كانت تلك الحقبة تتميز بالانحراف عن الإسلام في حقل السياسة. وخصوصاً اعتبار تجارب المسلمين مع غض النظر عن صوابها وخطئها ـ هي منبع المعرفة برؤى الإسلام.  كما أن عزلة الأمة (فقهاء ونخباً) عن المشاركة السياسية في تاريخنا أورث ندرة في الأبحاث الفقهية في هذا الشأن " .

ثم يستعرض العلامة العلوي الأسس النظرية للدولة إذ يقول : " يبتني الدين الإسلامي على قاعدة ( التوحيد) ، التوحيد في التكوين والتشريع، في العقيدة والنظام. والإنسان خلق الله، ولذلك فإنه موسوم بطابع( العبودية الذاتية)، فـ (الحاكمية) المطلقة لله سبحانه على البشر جميعاً. ولقد أعطى الله للإنسان فرصة الاختيار دون أن يتجرد من ملكوته الدائمة وحاكميته المطلقة أو يتحرر العباد مما تفرضه عليهم ذوات أنفسهم من الفقر والضعف والعدم والحاجة.  ومن المالكية المطلقة لله تنتفي أن يكون لبشر مّا سيادة كليّة أو جزئية على بشر مثله. كما يتولد بين ذلك

 أن الهدى من الله الذي يحيط بكل شيء علماً " .

وانتقل السيد إلى عناصر الدولة الأربعة (الأمة ـ الحكم ـ القانون ـ الأرض) بالتفصيل .

وفي مجال التعامل مع الدولة المتغلبة ، وهي قضية شائكة في الفكر الإسلامي وخاصة في ثقافة أهل البيت المعصومين (عليهم السلام) ، تحدث سماحته قائلا : " إن عزوف الفقهاء عن إقامة الدولة لكونهم حذرين من إقامة دولة عبر حركات عسكرية انقلابية، أو كان يصعب جداً القيام بالدولة. وهذا ما يفسر التعامل مع دولة المتغلب على الأمر رعايةً للنظام والمصلحة العامة. ومن هنا يجري البحث حول مشروعية التعامل والدخول في الولاية أي الوظائف العليا في مقابل وظائف الخدمة والإجارة ضمن سلطانها. وبدءاً ينبغي التفريق في مقام التوصيف ب(حكام الجور) بين مستويين العقائدي والسياسي . فالجائر في الأول ما يتسنم الحكم مدعياً وظيفة الإمام، وهذا ينطبق تاريخياً على بني أمية وبني العباس ، ومن هذا المنطلق كان مبدأ الأذن والنيابة. وفي الثاني هو الجور المتصل بالإدارة للحياة السياسية وحكم الناس. لذا التعامل مع السلطان بما يقر شرعية الجائر في المستوى الأول حرام، بيد أن في المستوى الثاني هو من جهة المعونة على الظلم. وبعبارة أخرى مع رفع إشكالية الإقرار بشرعية الجائر، يكون التعامل مناطاً بالمعونة للظالم. ومشهور الفقهاء على أن الأصل هو الحرمة النفسية. ويكون الاستثناء في غير الضرر الشخصي المباشر مناط بالفقيه. أو لنقل أنه من الأمور التي  تكتنفها ظروف وطوارئ وتؤثر على عموم المجتمع، ومع رعاية وحدة وتماسك المجتمع المسلم ومن جهة أخرى مصلحة المؤمنين العامة في أمنهم واقتصادهم  والأجيال اللاحقة وما إلى ذلك، فالمسألة جد مهمة ـ لذا يكون هذا من جملة المتغيرات الخاضعة لمعادلة (الفقيه وشورى أهل الخبرة) وإن كان الأصل فيها الحرمة بحسب المشهور.

ويتفرع على ما سبق مسألتان، الأولى المشاركة السياسية، والثانية التغيير من داخل النظام.

ويخلص إلى : " إن شرعية (رضا الأمة) وإمكانية الإصلاح، تجعل المشاركة السياسية في النظم الديمقراطية هي الخيار الأمثل، وما يستحضر من محاذير فهي تحديات ينبغي تجاوزها بحلول ايجابية " .

ويذكّر سماحته بالملاحظة : " وينبغي أن تتذكر بدءا إن مقولة المتغيرات والواقعية لا تعني إغفال الثوابت والاستراتيجية لصالح الطوارئ والتكتيك، أو لمبرر التقية في المستوى السياسي أو الحركي. وإنما تعني ضرورة الاجتهاد في المتغيرات والمراجعة المستمرة في وسائل التغيير، وبعبارة التصدي للواقع بعين على الثوابت وعين على الواقع. فتوارث المتغيرات أو تعميم ثقافتها دون لحاظ ثقافة الثوابت خطيئة تدفع الأمة أثمانها في حاضرها ومستقبلها " .

ويختم السيد العلوي ورقته بإجابة للسؤال الذي بدأ به الورقة : " سبق أن نوّهنا كمدخل منهجي لمسألة الجوهر والشكل والثابت والمتغير، وأن موضوع الورقة يصنف من الموسعات. أي تحكم بضوابط وقيم ومقاصد وقواعد عامة، فيكون التفصيل من المتغيرات، وتحديد هذه التفاصيل يخضع لشورى الفقيه وأهل الخبرة، ولا يمكن سوق تفصيل ما مطلقاً سيالاً في الأزمنة والأمكنة. ومن ثم إن مسؤولية معالجة الإشكاليات القائمة كما تتحمل بدرجات متفاوتة المسؤولية عن القصور والتقصير ـ  تلقى على عاتق المؤسسة الدينية والحركة الإسلامية بشتى أطيافها.

إن ما يسجل لصالح المؤسسة الدينية أنها أبقت مسافة بينها وبين الدولة، فكانت لها منابرها الأهلية البعيدة عن سيطرة الدولة. وهذه الاستقلالية لصالح المجتمع الأهلي في مقابل هيمنة الدولة. ويؤخذ على المؤسستين الدينية والحركات التباعد بينهما ، واتصالهما وتكاملهما ضروري لهما وللأمة. ومن أوجه الضرورة والتكامل هو أن الحركة الإسلامية جزءٌ أساس في شورى أهل الخبرة، وأنها الذراع المؤسسي القابل للعمل السياسي وما أشبه للمؤسسة الدينية. كما أن الحركة الإسلامية بحاجة لكي تكون منسجمة مع قيم الدين إلى المؤسسة الدينية " .

وكانت خاتمة اليوم الأول للمؤتمر ورقة لسماحة السيد عبد المنعم الحسن (من السودان) وهو أستاذ في حوزة القائم (عج) العلمية وصاحب الكتاب الشهير (بنور فاطمة اهتديت) ، وكانت ورقة سماحته بعنوان (دور المفاهيم القرآنية في ترشيد الحركة السياسية) .

بدأ سماحة السيد الحسن ورقته في الحديث عن القرآن وعظمته وأهدافه ثم عرج على مفهوم (السياسة) باعتبارها وسيلة لحركة المجتمع تحتاج إلى رؤية لتستطيع أن تصل إلى غاياتها النبيلة و " لاشك أن النهج القرآني وضع البصائر المناسبة للخوض في هذا المضمار" كما يقول ليختم مقدمته بثلاث نقاط لتحقيق الفهم السليم والتطبيق الناجع للعلاقة بين القرآن والسياسة وهي :

1-     فهم الأهداف الكبرى للحياة في القرآن الكريم .

2-     معالجة القرآن للوصول إلى تلك الأهداف .

3-     بعض المفاهيم المعينة للتحرك السياسي .

ثم فصّل سماحته في هذه النقاط الثلاث ، وتوقف عند نقطة أهمية القيادة ومحوريتها في القرآن الكريم وضرورة الرجوع إلى القيادة الربانية وإطاعتها .

وختم اليوم الأول بفتح باب النقاش والأسئلة .


الصفحة الرئيسية - القرآن وتحديات العصر - آفاق المشروع الشيعي - المؤمن المتمدن - حوارات - تقارير - أنشطة وبرامج

حقوق الطبع والنشر محفوظة © منتدى القرآن 2004-2014