مذكرات مستر همفر موفد المخابرات البريطانية إلى الحجاز لتخريب الإسلام

د. أحمد شوقي الفنجري

المقالات التي لا تصدر عن المنتدى لا تعبر بالضرورة عن رأي المنتدى

  طباعة
القرآن وتحديات العصر
آفاق المشروع الشيعي
المؤمن المتمدن
حوارات
تقارير
أنشطة وبرامج



مذكرات مستر همفر موفد المخابرات البريطانية إلى الحجاز لتخريب الإسلام

- الجاسوس البريطاني عبد الله همفر الذي جندته وزارة المستعمرات لتحطيم الإسلام من الداخل عن طريق الوهابية !!

- الوهابية تحرض على الفتنة والمذابح بين السنة والشيعة !!

- ادعى الإسلام وانضم إلى محمد بن عبد الوهاب وساهم في الفتاوى المضللة والأحاديث الموضوعة والفتنة بين المسلمين !!

- اعتبروا جميع المسلمين غير الوهابيين كفرة وغزوا القبائل بالجيش وقتلوا الرجال واستحيوا النساء !

- هدموا بيوت النبي في المدينة ومكة وحولوها إلى مواقف سيارات !!

-------------------------------

هذا كتاب خطير جداً ، يجب أن يقرأه كل مسلم مثقف حريص على دين الإسلام ، وعلى حمايته من أعدائه المتربصين به ، وذلك عملاً بالمثل القائل : من فم الأعداء نستطيع أن نعرف نقاط الضعف فينا وأن نتقي السهام التي تصوّب إلينا .. ومن لا يقرأ ولا يتعظ فحتماً يكرر أخطاءه ويقع في نفس الفخ مرة بعد أخرى ، وهذا ما يحدث للمسلمين اليوم ، فنحن لا نقرأ ، وإذا قرأنا لا نتعظ وإذا اتعظنا لا نتحرك .

وأبدأ الكلام بفقرة من كتاب " مذكرات المستر همفر " الجاسوس البريطاني الذي أوفدته وزارة المستعمرات البريطانية إلى العالم الإسلامي .

وهذا الكتاب منشور على الانترنت ومترجم إلى جميع اللغات الحية ومنها العربية ويقول في المقدمة بالحرف الواحد : " أوفدتني وزارة المستعمرات ومعي تسعة معاونين آخرون سنة 1710 إلى كل من مصر والعراق وطهران والحجاز والأستانة بعد أن تلقينا تدريباً واسعاً في سبل المخابرات والجاسوسية ، وتشمل دراسة لغات تلك البلاد ودين الإسلام وحفظ الكثير من القرآن والحديث النبوي .

لقد تأكد للساسة البريطانيين أن العائق الوحيد للاستعمار البريطاني في هذه المنطقة الحيوية في طريق الهند هو دين الإسلام ، وأن السبيل الوحيد لإخضاع تلك الشعوب والتغلب عليها هو تمزيق الإسلام من الداخل وبث الفتن بين المذاهب المختلفة وأهم من هذا هو تحريف المبادئ والقيم التي قام عليها هذا الدين " .

وقد أخذ مستر همفر وزملاؤه والجواسيس التسعة يتنقلون من بلد إلى بلد في ظل الخلافة العثمانية ، ولكي يسهل عليهم التدخل والتحريف في دين الإسلام أعلنوا إسلامهم ، وقد سمى نفسه " محمد عبد الله همفر " .

ومن الغريب أن أحد هؤلاء الجواسيس التسعة بعد دراسته للإسلام قد أسلم بالفعل وتفرغ لدراسة الإسلام في مصر بالأزهر والعبادة فهددوه بالقتل إذا أفشى سرهم ولم يذكر همفر اسمه أو مصيره بعد ذلك !! .

وكان همفر يبحث عن زعيم عربي مسلم ليحقق أهدافه عن طريقه ، وتكون أهم صفاته الغرور ، والاستهتار بالناس والقيم والانفراد بالسلطة ، وقد وجد ضالته في الزعيم النجدي الناشئ محمد بن عبد الوهاب مؤسس المذهب المسمى باسمه " الوهابية " ، فتقرب منه حتى تآخيا في الدين ، وكان أول امتحان للصداقة أن أغراه بالجنس ؛ بإمرأة إنجليزية جميلة وطلب منه أن يصدر فتوى أن زواج المتعة لم يحرم في الإسلام وأن الذي حرمه عمر بن الخطاب وهو لا حق له في التحريم بعد الرسول ، فأصدر الفتوى دون تردد ، وفي الحال اختارت له وزارة المستعمرات إمرأة من المجندات لخدمة الإمبراطورية ، واشترط أن يكون الزواج سراً لا يعلم به أحد وقد سماها (صفية) وقد استمتع بها أسبوعاً حسب عقد الزواج ، ولكن لأنها خبيرة بالجنس ومدربة فقد أعجب بها واحتفظ بها حتى بعد زواجه بأربع بدويات. وكانت مكلفة من همفر ووزارة المستعمرات بالسيطرة عليه وتوجيهه ونقل كل أخباره وأفكاره والإيحاء له بما يريدون .

وقد بدأت الفتنة بأن أعلن أن جميع المسلمين أصبحوا كفاراً ومرتدين عن الإسلام وأن عليه قتالهم كما يُجاهَد المشركون ، وأخذ يغير بجيشه على القبائل المحيطة به في نجد والحجاز . ويقتل الرجال ويستحي النساء ويغتنم الأموال ، وكانت حجته في ذلك كما يقول مؤرخو الوهابية أنهم قد فشا فيهم الشرك وكثر الاعتقاد في الأشجار والأحجار والقبور والبناء عليها والتبرك بها والنذر لها والاستعانة بالجن والذبح لهم لشفاء المرضى والنفع والضر .

وربما كان في هذا بعض الحقائق عن انحرافات وأخطاء بسبب الجهل ولكن علاجها لا يكون بالتكفير والحرابة بل بالهداية والإرشاد كما فعل رسول الإسلام ، وقد حرف بن عبد الوهاب مفهوم الجهاد في سبيل الله ونشر الهداية والإصلاح بين المسلمين إلى اعتبار أن المسلمين قد كفروا ويستحقون القتل ، واعتبر مذهبه ديناً جديداً ، وإذا أراد أي مسلم أن يدخل في ملته والمذهب الوهابي فإنه يشترط عليه "أن يشهد على نفسه أنه كان كافراً ويجب عليه أن يشهد بالشهادتين من جديد ، ويشهد على والديه إنهما ماتا كافرين ثم يشهد على فلان وفلان ويحدد له جماعة من أكابر علماء الدين السابقين أنهم كانوا كفاراً " , " فإن شهدوا قبلهم وإلا أمر بقتلهم " ، وكان يكفّر كل من لا يتبعه وإن كان من العلماء الأتقياء ويسميهم كبار المشركين وأئمة الكفر .

وحتى لا يكون لأحد عليه حجة أو دليل فقد قام بإحراق كتب السلف الصالحين وعلماء الفقه والشريعة في الحجاز وفي نجد وذلك حتى لا يبقى هناك فكر أو علم غير الوهابية .

وفي عصرنا الحاضر ونحن في القرن 21 يمنع الوهابيون أي كتاب أو أي عالم مسلم أو مفكر إسلامي حتى لو كان شيخ الأزهر من التدريس أو الوعظ والإرشاد في أرض الحجاز سواء في المدينة أو مكة ولا يسمحون لأي مسلم مهما أوتي من العلم إلا لو كان وهابياً ، ليس هذا فقط بل يُشترط أن يكون نجدياً ، وهذا ما جعل كثيراً من الدول الإسلامية تطالب بتدويل أو أسلمة الحكم في الحجاز أي جعله تابعاً لجميع الدول المسلمة لا للدولة الوهابية وحدها !! .

وقبل عصر الوهابية لم يعرف المسلمون هذا النوع من العنصرية والانغلاق ، بل كانت أرض الحجاز دائماً قبلة للعلماء المسلمين من كل صوب وكل جامعة في العالم الإسلامي بل لكل مذهب وطائفة ليدلوا برأيهم وعلمهم في قضايا العالم الإسلامي ومنهم الحنفي والشافعي والمالكي والحنبلي وعلماء الشيعة ، ومنهم رواة الحديث كالبخاري ومسلم ، وفي الأزهر كان مذهب الشيعة والسنة يدرسان في وقت واحد دون أي تمييز بينهما ودون أي تفضيل أو تجريح وكانت مصر في العهد الفاطمي ثم تحولت إلى سنة بهدوء وبدون معارك .. أما عند الوهابيين فآخر فتوى لابن باز هي أن الشيعة كفار وخوارج يجب قتالهم وهو ما يحدث اليوم في العراق وباكستان .

وكان محمد بن عبد الوهاب يزدري السلف والأئمة السابقين أمثال ابن حنبل وأبي حنيفة والشافعي ويذكر همفر عنه في مذكراته قوله : " إنني أكثر من أبي حنيفة علماً وأكثر فقهاً ، وأن نصف كتاب البخاري باطل وموضوع " ، ثم يعلق همفر : " عندما التمست فيه هذا الغرور الجاهل وجدت فيه ضالتي لتمزيق الإسلام وزرع الفتن بين المسلمين فبدأت أنفخ فيه باستمرار وأؤكد له أنه أكثر موهبة وذكاء من علي وعمر وأن الرسول لو كان في عصرنا لاختاره خليفة له دونهما " .

ومن التمثيليات العجيبة التي يرويها (همفر) أن بن عبد الوهاب : دخل على همفر في مجلسه وحوله حشد من أتباعه وحزبه وهو يبكي ، فاستغربوا جميعاً لذلك وقال له بن عبد الوهاب : ما يبكيك يا عبد الله ؟ ، فقال لهم : رأيت رؤيا أن رسول الله كان جالساً في مجلسكم هذا وأن الشيخ بن عبد الوهاب قد دخل عليه فقام له إكباراً واحتراماً ورحب به ترحيباً لم نره على أحد !! وقال للجميع : هذا هو خليفتي على المسلمين جميعاً وعليكم جميعاً بطاعته ، ولو كان في عهدي لأوصيت له بالخلافة بدلاً من أبى بكر وعمر ، فقد آتاه الله الحكمة والعدل ! ، وهنا أخذ عبد الوهاب يصيح : الله أكبر الله أكبر ، هذه رؤيا صادقة أراكها الله يا عبد الله جزاء على إسلامك ! .

وأخذوا جميعاً يسألونه عن شكل الرسول كما رآه في منامه وكان يحفظ بهذه الصفات كما قرأها في الكتب فصدقوه وأخذوا يقبلونه ، وإمعانا في التضليل والتمثيل أخذ همفر يصيح فيهم قائلاً : " نأمل جميعاً في تجديد الإسلام على يدي بن عبد الوهاب فهو المنقذ الوحيد في انتشال الإسلام من هذه السقطة " .

بهذا النفخ المستمر أخذ يغير في الكثير من تعاليم الإسلام وفى الفتاوى والمفاهيم ، بل سمح لأتباعه بأن يفسروا القرآن كما يشاءون وهم جميعاً لم يتجاوزوا في تعليمهم مرحلة الكُتاب .

وأخطر ما فعله الوهابيون لتمزيق الإسلام هو بث الفتنة والوقيعة بين طوائف المسلمين وخاصة بين الشيعة والسنة وهو ما نرى آثاره اليوم من مذابح مستمرة في مساجد العراق وباكستان وأفغانستان ، وقد بلغ الأمر إلى تمويل عمليات القتل والتفجيرات بأموال الزكاة والبترول . وأيضاً تمويل الجماعات الإرهابية والمتطرفة بالمال لقتل السياح المسالمين .. ومساعدتهم على جمع السلاح وعلى مظاهر التطرف المضللة .. مثل لبس النقاب والحجاب والجلباب .

ولكن الأخطر من هذا كله هو تشويه الإسلام من الداخل بالتفسير الجاهل والمضلل للقرآن . ثم هناك كارثة الأحاديث الموضوعة والضعيفة التي يحيونها ويستشهدون بها في كل مناسبة . وعندما صعد أول رائد فضاء ودار حول الأرض وصورها أنها كرة ثم صعد آخر إلى القمر أعلن الوهابيون وعلى رأسهم ابن باز أن الأمريكان والروس يكذبون وأن القرآن فيه نص أن الأرض منبسطة وليست كرة وأن الإنسان لا يمكنه الهبوط على القمر .

فهم يفسرون القرآن على قدر علمهم وهواهم مما يسيء إلى الإسلام ويصوره للناس أنه دين الجهل والتخلف .

وفي كتابي " مفاهيم خاطئة تؤخر المسلمين " ذكرت بالتفصيل نصوص الفكر الوهابي المعاصر كما طبقه ابن باز خليفة ابن عبد الوهاب حتى يظل المسلمون متخلفين وتظل تعاليم المستر همفر ووزارة المستعمرات البريطانية هي السائدة في العالم الإسلامي .

فمن فتاويهم الجاهلة أن الإسلام ضد الديمقراطية ويؤيد حكم الفرد وأن البنوك حرام وأموالها ربا ، وأن السياحة حرام ودم السائح حلال ، وأن الحضارة الغربية حرام ، وجميع إنجازاتها والاختراعات الحديثة حرام ، فالتلفزيون والسينما حرام ، والتمثيل والمسرح حرام . وجميع الفنون الجميلة كالموسيقى والغناء والرسم والتصوير والتماثيل حرام وللأسف الشديد منذ ظهور البترول في البلاد أصبحت الصدقات والزكاة -وهي أموال بالبلايين- تؤول إلى الوهابيين بأمل أن يوجهوها إلى المشروعات الخيرية في العالم الإسلامي كبناء المدارس والجامعات ودور الإيواء وإنقاذ فقراء المسلمين في أنحاء العالم ، ولكنهم بدلاً من ذلك حولوها إلى الدعاية للوهابية فطبعوا فتاويهم وأفكارهم المتخلفة في كتيبات صغيرة وفي شرائط صوتية توزع بالمجان في أنحاء العالم وعلى الجاليات الإسلامية في أوروبا وأمريكا ، وهي كلها أفكار من السذاجة والبدائية بحيث تجعل الأوروبيين يسخرون من دين الإسلام وحتى من رسول الإسلام ، وما الرسوم الساخرة التي ظهرت في الجرائد الأوروبية إلا نتيجة لهذا الفكر الوهابي .

وبدلاً من البناء والتعمير والصناعة ومساعدة الدول المسلمة المستعمرة والمطحونة : أصبحوا يتبنون الجماعات الإسلامية المتطرفة التي تدين بمبادئهم وفي مقدمتها الجماعات الإرهابية التي انتشرت في كل دولة إسلامية ولا عمل لهما إلا قتل السياح وقتل الأبرياء وأهل الذمة .. والله المنجي .

المراجع :

1 – الوهابية ومذكرات مستر همفر (الترجمة العربية) ، المؤلف : سامي قاسم أمين - الناشر : مدبولي .

2 – مفاهيم خاطئة تؤخر المسلمين : الدكتور أحمد شوقي الفنجري - مكتبة مدبولي .

3 – فتنة الوهابية : تصدرها مشيخة الطريقة العازمية ، القاهرة ، مسلسل من 20 جزءاً .


الصفحة الرئيسية - القرآن وتحديات العصر - آفاق المشروع الشيعي - المؤمن المتمدن - حوارات - تقارير - أنشطة وبرامج

حقوق الطبع والنشر محفوظة © منتدى القرآن 2004-2014